صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
294
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ومنها ان ادراك السواد لو كان عبارة عن حصوله لشئ فقط لكان الجسم الأسود مدركا ( 1 ) . والجواب ان مطلق الحصول غير كاف في المدركية بل حصول صوره مجرده عن المادة الوضعية ( 2 ) . ومنها انه لو كان معنى الادراك بعينه حصول صوره مجرده لكنا إذا علمنا موجودا قائما بذاته علمنا كونه عالما من غير حاجه إلى برهان مستأنف ولكنا إذا علمنا موجودا غير جسماني وجدت له صوره السواد قطعنا بكونه عالما به وما كنا بعد علمنا بان الله تعالى غير جسم ولا جسماني نحتاج إلى برهان في كونه تعالى هل يعلم ذاته أم لا وهل العلم بذاته عين ذاته أم امر يزيد على ذاته . أقول العلم ليس عبارة عن نفس مفهوم الصورة المجردة لأمر حتى يكون إذا تصورنا ذلك المفهوم للشئ جزمنا بحصول العلم له بل العلم عبارة عن نحو وجود امر مجرد عن المادة والوجود مما لا يمكن تصوره بالكنه الا بنفس هويته الموجودة ( 3 ) لا بمثال ذهني له فذلك الوجود لو فرض حصوله في عقلنا لم نشك حينئذ في كونه عالما بذاته وعالما بما حضر عند ذاته ولا يحتاج حينئذ إلى برهان . ومنها انه إذا كان تعقل ذاتنا نفس ذاتنا ( 4 ) فعلمنا بعلمنا بذاتنا إن كان
--> ( 1 ) لا يخفى انه بعد جعل العلم وجودا مجردا عن المادة الوضعية لا يتوجه عليه هذا ولا سيما بعد ما ذكره عند ذكر اعتراضات القول بأنه الصورة المنطبعة فالأولى حذفه س ره ( 2 ) الصورة متشابهه فليرد إلى المحكم إذ الصورة اما ماهية وقد مر تزييفه واما ماهية موجودة بوجود نوري وهو المراد س ره ( 3 ) أي الا بالعلم الحضوري وهو لا يمكن الا في علم الشئ بذاته وفي علم الشئ بمعلوله فالعلم بحقيقة الوجود للانسان يمكن ان يكون من قبيل الأول بالفناء فيه س ره ( 4 ) أي إذا كان العلم وجودا مجردا عن المادة الوضعية ونفوسنا وجودات مجرده عن المادة فكانت علوما فكان علمنا بذاتنا نفس ذاتنا إلى آخر ما قال فظهر ارتباط الاعتراض بالمذهب س ره .